وفي هذه الظروف لم يَكسُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الكعبة ، ولم يرو أحد أنه كساها وإنما رويت حادثة المرأة التي جاءت تجمر الكعبة ، فاحترقت الكسوة وكساها المسلمون ، والمسلمون أيام فتح مكة لم يكونوا ليصنعوا شيئًا من تلقاء أنفسهم ، بل هم ينتظرون في كل أمر من أمور دينهم ودنياهم وبخاصة فيما يتصل بالكعبة والمسجد الحرام أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وطبيعي أن ينتظروا أمره في كسوة الكعبة بعد احتراقها . فإذا ذكر المؤرخون أن المسلمين كسوا الكعبة بعد احتراق كسوتها فإنما هم كسوها بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس من تلقاء أنفسهم ، فهم لا يعرفون رأي الإسلام فيما يصنعون ، فهم حريون بانتظار ما يأمر به رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام .
وثابت أن الكعبة كسيت عام الفتح بعد احتراق كسوتها ، ونحن نرى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي كساها هذه الكسوة .
ومعروف أن الكعبة كانت تكسى غير مرة في السنة ، وطبيعي أن الكسوة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره ، وكانت مستمرة في حياته ، وطبيعي أنها كُسيت في السنة التاسعة وفي السنة العاشرة التي كانت فيها حجة الوداع، وإن لم يذكر ذلك المؤرخون .
والذي نراه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كسا الكعبة منذ عام الفتح حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى... (1) .
الفصل الخامس
الكسوة في عهد الخلفاء الراشدين
لما ولي أبو بكر الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان من جملة أعماله الجليلة الكثيرة أن قام بكسوة الكعبة المعظمة بالقُباطي .
فقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: وأخبرني غير واحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كساها بالقُباطي والحبرات، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان (2) .
(1) ... الكعبة والكسوة منذ أربعة آلاف سنة حتى اليوم لأحمد عَطَّار ص: 135 - 136 .
(2) ... مصنف عبد الرزاق 5/89 .