قال الحافظ في شرحه تعليقًا على قوله: ويوم تكسى فيه الكعبة: قيل: إن قريشًا كانوا يكسون الكعبة في رمضان، فصادف ذلك اليوم ، أو المراد باليوم الزمان كما قال يوم الفتح، فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام ووقع ذلك (1) .
فلو نظرنا إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - المذكور في معرض الرد على قول سعد بن عبادة: اليوم تستحل الكعبة . فقال: ليس الأمر كما زعم سعد، بل الكعبة تعظم اليوم وتكرم وتكسى في هذا اليوم كما كانت تكسى سابقًا مع مصادفة احتراقها نتوقع أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كساها أو أمر بكسوتها .
وأخرج الأزرقي عن محمد بن يحيى بن إبراهيم ، عن محمد بن أبي يحيى ، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كسى النبي - صلى الله عليه وسلم - الكعبة ، وكساها أبو بكر وعمر (2) . والرواية مرسلة ولكن يستأنس بها مع ما سبق من الأحاديث والآثار والقرائن . والله أعلم .
ويذكر الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار قصة فتح مكة مع ما أعقبها من غزوة حنين ثم محاصرة الطائف ، ثم عودته - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه إلى الجعرانة واعتمارهم منها ثم عودتهم إلى المدينة المنورة ، ثم يقول:
(1) ... فتح الباري 8/9 .
(2) ... أخبار مكة ( تاريخ مكة ) 1/266 .