ثم جاءت امرأة عام الفتح إلى الكعبة بمجمر تريد تجميرها وتبخيرها، وبينما هي تجمرها طارت شرارة إلى الكسوة التي كساها بها المشركون فاحترقت ، فعريت الكعبة ، فقام المسلمون بكسوها ، ومنذ ذلك اليوم أي يوم فتح مكة إلى يومنا هذا تفرد المسلمون بكسوة الكعبة المعظمة زادها الله شرفًا وتعظيمًا .
لم أعثر على حديث مرفوع صحيح أو حسن ولا على أثر من آثار الصحابة يدل دلالة صريحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كسا الكعبة بنفسه أو أمر بكسوتها في عهده.
والذي رواه العسكري في الأوائل وذكره الحافظ أيضًا في الفتح عن الواقدي عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال: كسي البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثياب اليمانية ، ثم كساه عمر وعثمان القباطي ثم كساه الحجاج الديباج (1) . فهذه الرواية مع كونها مرسلة،ضعيفة لضعف الواقدي .
وقال الحافظ أيضًا: وروى الفاكهي بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب قال:"لما كان عام الفتح أتت امرأة تجمر الكعبة فاحترقت ثيابها، وكانت كسوة المشركين فكساها المسلمون بعد ذلك ، ففي مرسل سعيد هذا إشارة وتلميح إلى أنه من الممكن أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بكسوتها بعد هذا الاحتراق ، وزاد على هذا ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي،باب أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح من قول عروة بن الزبير الطويل وفيه يقول سعد بن عبادة: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة...فلما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: ما قال ؟ قال: كذا وكذا . فقال: كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ، ويوم تكسى فيه الكعبة"الحديث (2) .
(1) ... الأوائل 1/67 ، فتح الباري 3/458 .
(2) ... انظر: صحيح البخاري مع الفتح 8/5-6 .