الصفحة 103 من 189

وفي تلك الموقف المحرج المزعج سمع جلالة الملك أصوات البنادق والمدافع فاستعاذ بالله وخرج لساعته من سرادقه نحو النار ، والنار ترمي بشررها في ذلك الليل المظلم البهيم ، ولم يفكر في أهله وأطفاله ، ولم يفكر بمملكته وخرج ليحمي المحمل وليحمي الحجيج ، وتبعه أولاده وإخوانه وأولاد إخوانه ، وكل من يدلي إليه بقرابة أو نسب مشى بهم إلى حيث النيران تطلق ، فلم يقترب من المحمل إلا وقد أناخ عليه من كل جمع من الإخوان ركب يسائرون أمره ، وأخبروه أن قتلاهم يضرجون بدمائهم ، فتأثر إذ ذاك تأثرًا بليغًا ، وتوجه إلى الإخوان وقال . أذكركم الله وهذا الموقف ، أذكركم دينكم، أذكركم حميتكم الإسلامية وشيمتكم العربية أن حجاج بيت الله ضيوفنا ، وهم في وجوهنا فلا تمد إليهم يد بأذى . إنني سأقف أمام ركب هذا المحمل ، واعلموا أنه لا تمد يد إليه بسوء وفي (هذا العنق) دم يجري ، سمع الإخوان هذا الكلام ، وكانت النار تكاد تخرج من أنوفهم ، فكان ذلك النداء بردًا وسلامًا ، وحملوا سيوفهم وكروا على المجتمعين حول المحمل يردونهم بسيوفهم .

لم يكن بعد أن سمع الإخوان كلام إمامهم ونداءه غير دقائق حتى رجع كل منهم إلى مكانه وقد وتر من وتر منهم ، وقتل من قتل منهم ، ولم يصب أحد من جند المحمل غير رجل أصيب بحجر في أنفه ، وأصابت يد جندي آخر برصاصة طائشة ، أما من أهل نجد فقتل منهم خمسة وعشرين بين رجل وامرأة وطفل وقتل من الإبل أربعون بعيرًا ، وهكذا هدأت الفتنة (1) .

(1) ... نقلته مع بعض الاختصار من جريدة أم القرى العدد 78 في 19 ذي الحجة سنة 1344هـ . وانظر قصة المحمل في"تاريخ ملوك آل سعود"ص:150 أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت