فلما سمع البدو من النجديين هذه الأصوات وكانوا في خيام بالقرب من طريق المحمل أقبلوا إلى جهة المحمل ، وأنكروا ضرب الأبواق في ساعة من ساعات العبادة ، وفي مشعر من المشاعر الحرم ، فردهم رجال الحرس الملكي الخاص بعنف وشدة ، فلم ينتهوا وكان ذلك قريبًا من خيمة جلالة الملك نفسه ، فأوصل الجند الخبر إليه فأمر نجله الأمير فيصل بالسير إلى محل المحمل ليمنع أي اعتداء عليه ، فسارع سموه إليه من غير أن يأخذ قوة معه ، فلما وصل المكان وجد بعض البدو يتنابزون ألفاظ السباب ويتبادلونها ، وتجاوز بعضهم إلى رمي الحرس ببعض الحجارة ، فطلب من رجال المحمل أن لا يتجاوزوا موقعهم ، وانكفأ على البدو يعرفهم بنفسه ، ويمنعهم عن تعرض المحمل ويطاردهم بمن معه من حرسه ، وطلب من جلالة والده مزيدًا من الحرس فأرسل أكبر أنجاله الأمير سعود لنجدة أخيه بقوة من الجند وبينما هما يحاولان تهدئة الموقف وإذا أمير الحج المصري ( محمود عزمي باشا ) أمر بنصب المدافع والرشاشات وإطلاق نيرانها على الجموع يمنة ويسرة تقتل وتجرح الآمنين ، وما هي إلا لمحات والناس يقبلون ويهرعون نحو مخرج النار ملبين ومهللين ، وكثير منهم ما كانوا يعلمون عن الخبر شيئًا ، وكانت الفتنة في البداية صغيرة في طور السباب والشتائم ، فلم يشعر الناس إلا والنار تقذف فعظم الشر ، وكان قوة المحمل لا يزيد عددها عن الأربعمائة جندي وعدد الذين كانوا هدفًا لنيران حرس المحمل لا يقلون عن التسعين ألفًا من الحجاج النجديين وكلهم كانوا أولو بأس شديد ، وقد قتلت النيران بعضهم ، ولم يبق عليهم إلا أن يقابلوا الشر بالشر مثله .