الصفحة 104 من 189

وقال الزركلي ­ بعد أن هدأت الفتنة ­: أمر جلالة الملك ابنه فيصلًا أن يتولى إحاطة الجنود المصريين بجنود سعوديين يحرسونهم من أن يتعرض لهم أحد حتى تتم مناسك الحج ، وقال أيضًا . وبعدما انقضى الحج أرسل معهم الأمير مشاري ابن سعود بن جلوي ، وثلة من الجند السعوديين تحرسهم إلى جدة وسافروا منها إلى مصر آمنين (1) .

فلما كان عام 1345هـ وحان وقت مجيء الكسوة من مصر منعت الحكومة المصرية إرسال الكسوة المعتادة للكعبة المعظمة مع عموم العوائد مثل الحنطة والصرور وما شاكل ذلك التي هي من أوقاف أصحاب الخير على أهل الحرمين منذ مئات السنين ولم تملك منها الحكومة المصرية شيئًا سوى النظارة عليها بسبب أنها الحاكمة على البلاد ، ولم تخبر الحكومة المصرية الحكومة السعودية بذلك إلا في غرة ذي الحجة .

وما عملوا ذلك إلا ليوقعوا جلالة الملك في حرج شديد . ولكن الله سبحانه وتعالى أعانه واستطاع بمساعدة رجاله المخلصين إعداد كسوة في خلال عشرة أيام ، فصنعت من الجوخ الأسود الفاخر مبطنًا بالقلع المتين ، وركبت عليها الستارة والأحزمة المطرزة بأسلاك الفضة المطلية بالذهب ، وفي رواية . بالذهب الفضي المموه بالذهب مع ستارة الباب (البرقع) ، ولم يأت اليوم الموعود إلا والكعبة لابسة تلك الكسوة التي عملت ونسجت في بضعة أيام (2) .

وبهذا السبب عزم جلالة الملك عبد العزيز بإنشاء معمل ومصنع لكسوة الكعبة حتى يُبْعد كسوة الكعبة من سياسة الحكومة المصرية وذلك في مستهل شهر محرم الحرام سنة 1346هـ (3) .

(1) ... شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز 2/664 نقلًا من"تاريخ ملوك آل سعود"وانظر المزيد عن المحمل في كتاب"خمسون عامًا في جزيرة العرب"ص:144-145، لحافظ وهبة ، الطبعة الأولى سنة 1380هـ .

(2) ... تاريخ الكعبة لبا سلامة ص:346 ، والمحمل والحج ص 1/263 ، وكسوة الكعبة للمؤذن ص:204 - 205 .

(3) ... راجع رعاية الحرمين ص: 74 - 75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت