الصفحة 24 من 37

· الشرط الرابع: الجهاد مع الإمام

اشتراط الإمام لجهاد الدفع مسألة باطلة لا تنطلق من أساس شرعي ولا تنسجم مع منطق عقلي ولم يقل بها أحد من أهل العلم المتقدمين.

وبطلان هذا الشرط يتضح من عدة وجوه:

الوجه الاول: أن انتظار وجود الإمام أو تنصيبه يتنافى مع وجوب المبادرة الذي سبق أن ذكرنا.

الوجه الثاني: إذنه صلى الله عليه وسلم في مقاتلة الإمام إذا ارتد بقوله: (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب قتال الحاكم إذا ارتد ولم يأمر باستخلاف إمام مكانه قبل المقاتلة فدل ذلك على مشروعية القتال مع انعدام الإمام لأن ترك البيان عند وقت الحاجة لا يجوز.

الوجه الثالث: حديث أبي هريرة السابق:

(جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه مالك قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال هو في النار) . فيه دلالة على مشروعية جهاد الدفع دون إمام بالنسبة للفرد، وهو يدل من باب الأحروية على مشروعية جهاد الدفع دون إمام بالنسبة للجماعة.

الوجه الرابع: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لقتال أبي بصير لقريش وحده وقوله فيه: (ويل أمه مسعر حرب، لو كان معه غيره) .

و إقراره لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه عندما قاتل الذين عدوا على إبل الصدقة ولم يستأذن النبي صلي الله عليه وسلم فأقره بقوله (خير رجالتنا سلمة) .

الوجه الخامس: مسألة اشتراط الإمام للجهاد فيها أيضا نوع من الدور والتسلسل؛ فباعتبار أن نصب الإمام لا يكون إلا عن طريق الجهاد والقوة سوف يكون اشتراط الإمام للجهاد من الدور.

وإلى هذا أشار العلامة محمد المامي الشنقيطي بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت