الصفحة 23 من 37

وجه الدلالة من الحديثين الأمر بدفع الصائل والتصدي له والترغيب فيما فيه من الأجر والثواب؛ ومعلوم أن دفع الصائل لا يتحقق إلا بالمبادرة فمن اشتغل بالإعداد عن مدافعة الصائل فقد أخل بما أوجب الله عليه.

إن الإعداد محله الحرب الهجومية لا الحرب الدفاعية ..

ومحله قبل بداية المعركة لا بعد اشتعالها ..

عندما يهجم العدو ويغزو المسلمين في عقر دارهم فلا يجوز الإمهال ولا الانتظار ولا التربص ..

بل إن الجهاد في هذه الحالة يصبح واجبا على من لم يكن واجبا عليه .. كما قال الشيخ خليل في المختصر: (وتعين بفجء العدو وإن على امرأة) وذلك من أجل المبادرة إلى دفع الصائل.

ويسقط في هذه الحالة وجوب الإعداد ليحل مكانه وجوب المبادرة.

فالإعداد ليس من شروط جهاد الدفع أبدا.

ثم إن الإعداد سواء بالنسبة لجهاد الدفع أو جهاد النشر لا يتصور فيه أكثر من الوجوب ولا ينبغي أن يقال بأنه شرط صحة لأنه مجرد وسيلة وليس مقصودا لذاته.

· الشرط الثالث: الغرض الصحيح النبيل

وهذا الشرط يشترط لكل الأعمال والطاعات إلا أنه شرط قبول لا شرط وجوب.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

فالعمل قد يكون في الظاهر صحيحا وفي الباطن مردودا على صاحبه.

ومن زعم بأن هذا الشرط مفقود عند المجاهدين اليوم فعليه البينة.

وأعتقد أن الشيخ ذكر هذا الشرط من باب الاستكثار من الشروط وإلا فقد كان غنيا عن إيراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت