الصفحة 22 من 37

واشتراط قوة الإيمان للجهاد بالذات مسألة لا معنى لها لأن الجهاد من أشد العبادات دلالة على قوة الإيمان لما فيه من التضحية والمشقة التي لا يصبر عليها إلا من كان قوي الإيمان ولهذا كان الشهيد لا يفتن في قبره لأنه قدم البراهين الدالة على صدق إيمانه.

وقد روى النسائي في السنن عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أن رجلا قال: «يا رسول الله، ما بالُ المؤمنينَ يُفْتَنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كَفَى ببارقةِ السُّيوف على رأسِهِ فتنة» .

· الشرط الثاني: العدة المادية

جهاد المسلمين اليوم للكفار كله جهاد دفع ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بأن جهاد الدفع يشترط له الإعداد

قال شيخ الإسلام بن تيمية:

(وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان. وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده،) .

والدليل على أن جهاد الدفع لا يشترط له إعداد وأن الصائل يدفع بحسب الإمكان ما رواه مسلم في صحيحه عن محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:

(جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه مالك قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال هو في النار) .

وعن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد) رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت