الصفحة 21 من 37

عن البراء رضي الله عنه قال:

(أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو أسلم قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل قليلا وأجر كثيرا) رواه البخاري.

ودلت السنة على أن المجاهدين قد يتفاوتون في الإيمان قوة وضعفا وأنه قد يكون فيهم قوي الإيمان وقد يكون فيهم ضعيف الإيمان:

عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطاب يقول: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الشُّهداءُ أربعة: رَجُل مُؤمِن جَيِّدُ الإيمان، لقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ الله حتى قُتل، فذلك الذي يَرْفَع الناسُ إليه أعيُنَهم يوم القيامة هكذا - ورفع رأسَهُ حتى سَقطت قَلَنْسُوتُه، فلا أدري أقَلَنْسُوةَ عُمر أراد أم قَلَنْسُوَةَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-؟ - قال: ورجُل مُؤمِن جَيِّدُ الإيمان، لَقِيَ العَدُوَّ فكأنَّما ضُرب جِلدُهُ بِشَوْك طَلْح من الجُبْنِ، أتاه سَهْمُ غَرب فَقَتَلَهُ، فهو في الدرجة الثانية، ورَجُل مُؤمِن خَلَطَ عملا صالحا وآخَر سيئا، لَقِيَ العَدُوَّ، فَصَدَقَ الله حتى قُتِلَ- فذلك في الدرجة الثالثة، ورجل مُؤمِن أسْرَفَ على نفسه، لقي العَدُوَّ، فَصَدَقَ الله حتى قُتِلَ، فذلك في الدرجة الرابعةِ» أخرجه الترمذي.

والأحاديث مصرحة بأن المجاهد قد تكون له ذنوب تحتاج إلى المغفرة وأن القتل في سبيل الله يكفرها ومن ذلك:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «جاء رجل إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو يَخْطُب على المنبر، فقال: أرأيتَ إن قُتلتُ في سبيل الله صابرا مُحْتَسبا. مقبلا غير مدبر، أيُكفِّرُ الله عني سيئآتي؟ قال: نعم، ثم سَكَتَ ساعة، فقال: أين السائل آنِفا؟ فقال الرجل: فها أنَا ذَا، قال: ما قُلْتَ؟ قال: أرأيتَ إن قُتِلْتُ في سبيل الله صابرا مُحتَسبا مُقْبلا غير مُدْبر أيكفِّرُ [الله] عَنِّي سيئاتى؟ قال: نعم، إلا الدَّين، سَارَّني به جبريل آنفا» أخرجه النسائي.

وفي هذا دليل على أن قوة الإيمان ليست شرطا للجهاد.

ثم إنه من التناقض البين القول باشتراط قوة الإيمان لأي عبادة من العبادات؛ لأن هذه العبادات هي الوسيلة لزيادة الإيمان وبالزيادة منها يزداد الإيمان.

ولا يمكن أن تكون زيادة الإيمان متوقفة على حصول العبادات وفي الوقت نفسه يكون حصول العبادات متوقفا على زيادة الإيمان .. فهذا دور وتسلسل في غاية الاستحالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت