الصفحة 19 من 37

يا أصحاب جهاد الإعداد:

إن الإعداد شرع ليكون زيادة في قوة المسلمين لا وسيلة للتخذيل والتقاعس عن نصرة المستضعفين.

لكن النظرية الأخرى الأشد غرابة هي ما عبر عنها بقوله:

(مع بقاءِ جهادِ الكفّارِ -عمومًا- بالحجّةِ والبرهانِ -في تلك المرحلةِ- كجهادٍ معنويٍّ حفاظًا على بيضةِ المسلمين من أعداءِ الإسلامِ والدّينِ) .

ومعني هذا أن الجهاد بالحجة والبرهان يحمي بيضة المسلمين من أعداء الدين!

وإذا كان الأمر كذلك .. ففيم إعداد العدة؟

وفيم الجهاد بالسيف ولدينا الجهاد بالحجة؟

وهو أقل كلفة وأسهل محجة!

إنها فكرة مصادمة لقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج: 40] .

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإعداد المأمور به بقوله: (ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي) .

إن حماية بيضة المسلمين لا تكون إلا بالسيف، والقوة لا يصدها إلا القوة ..

وإنما شرعت مجادلة الكفار بالحجة والبرهان من أجل دعوتهم إلى الإسلام لا لحماية المسلمين منهم فهذا ميدان وذلك ميدان.

وإذا كان الجهاد بالحجة والبرهان يحمي بيضة المسلمين كما تزعمون يا أصحاب جهاد الكلمة فدونكم بيضة المسلمين فإنها مستباحة إلى أقصى الحدود .. فلم لا تحمونها؟

ألأنه لا حجة لكم ولا برهان؟

المسألة الخامسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت