الصفحة 18 من 37

هذا النوع من الإعداد ينسحب عليه المثل الحساني الذي يقول:"أُفات الدّيٌكة وهو يتحَزّم"أي: (انتهت المعركة وهو يستعد) !

إن العدو قد حل بالديار وعاث في الأمصار .. وسفك الدماء .. وانتهك الأعراض .. ودنس المقدسات .. ونهب الثروات .. فإلى متى الإعداد؟

الملايين قتلوا ونحن في مرحلة الإعداد!

والملايين شردوا ونحن في مرحلة الإعداد!

والملايين في السجون ونحن في مرحلة الإعداد!

والملايين يعيشون الخوف والفزع ونحن في مرحلة الإعداد!

والملايين تحت القهر والذل والبطش ونحن في مرحلة الإعداد!

والأجيال تتوارث القعود بحجة الإعداد!

وتموت على الفراش بحجة الإعداد!

فإلى متى الإعداد؟

ليس هذا هو الإعداد الذي أمر الله به ..

الإعداد لا يعني أن ندخل في سرداب عميق لا نهاية له ثم ننظر من بعيد إلى ضحايا المسلمين ونلوح لهم بإشارة النصر ونقول: نحن قادمون!

الإعداد يعني أن ننتفض كالطير ونثِبَ كالأسود ونستغل كل الإمكانيات ونجمع كل الطاقات وننطلق في أسرع اللحظات لدفع العدوان وصد الهجمات.

ولهذا أمر الله تعالى بالمستطاع منه فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ..

وإنك لتلمح في قوله تعالى: {ما استطعتم} إشارة إلى الإسراع والمبادرة التي لا تسمح بالتراخي فتدرك أن الآية سيقت في معرض التحفيز والاستنفار لكن أصحاب الإعداد السرمدي جعلوها ذريعة لنوم عميق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت