الصفحة 17 من 37

المسألة الرابعة:

قوله:

(ولا يفوتني أن أذكرَ أنّ حالَ حدوثِ تقطُّعٍ بين قتالٍ وقتالٍ -في الظّاهرِ- لا يُخْرِجُه عن صفةِ الاستمرارِ لأنّ طوْرَ البناءِ والإعدادِ التي تتطلّبها مرحلةُ التّقطُّعِ هي في حقيقةِ الأمرِ تواصلٌ واستمرارٌ، مع بقاءِ جهادِ الكفّارِ -عمومًا- بالحجّةِ والبرهانِ -في تلك المرحلةِ- كجهادٍ معنويٍّ حفاظًا على بيضةِ المسلمين من أعداءِ الإسلامِ والدّينِ) .

هذا الكلام ما هو إلا قلب للحقائق الماثلة أمام الأعين!

فهو يريد إقناعنا بأن هؤلاء المخذلين والقاعدين عن جهاد أعداء الدين هم المجاهدون الحقيقيون!!

وأن ما يمارسونه من قعود وتخذيل عن الجهاد ما هو إلا نوع من الإعداد!!

أعتقد أن هذه هي آخر نظرية تفتقت عنها ذهنية المخذلين: أن يكون القعود عن الجهاد نوعا من الإعداد!

وبالتالي فإنه جهاد!!

ومن الواجب عليك - حسب هذه النظرية- أن تكسر المسلمات العقلية وتجمع بين الضدين فتؤمن بأن ترك الجهاد يساوي القيام بالجهاد!

وأن فترة انقطاع الجهاد هي نفسها فترة استمرار الجهاد!!

أنا لا ألوم من يقول هذا الكلام .. لكني ألوم من يصدقه!

إن الله تعالى لم يشرع الإعداد لكي يكون ذريعة للتخذيل والاستمرار في القعود ..

الإعداد عملية استعداد وجمع للطاقات يقوم بها الطرف المهاجِم قبل بدء المعركة أما الطرف المهاجَم فلا وقت لديه للإعداد بل ضرورة المعركة تفرض عليه أن يبادر بصد العدوان بالموجود وألا يشغله عن البدار طلبُ المفقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت