الصفحة 16 من 37

فلا علاقة - إذن- لهذا الحديث بجهاد الحجة والكلمة.

المسألة الثالثة:

قوله:

(فالجهادُ من حيث أدواتُه يكون بالنّفسِ والمالِ واللّسانِ، ومن حيث محلُّه -كما دلّتْ عليه النّصوصُ الشّرعيّةُ الأخرى- يكون للكفّارِ والمنافقين وأهلِ البدعِ والأهواءِ في الظّاهرِ، وللنّفسِ والشّيطانِ في الباطنِ، فيتنوّع الجهادُ إلى أربعِ مراتبَ: جهادِ النّفسِ، والشّيطانِ والكفّارِ، والمنافقين، وأمّا القتالُ فيكونُ في الأصلِ بخصوصِ النّفسِ من جهةِ أدواتِه، وخصوصِ الكفّارِ من جهةِ محلِّه، قال ابنُ القيّمِ -رحمه الله-: «وجهادُ الكفّارِ أخصُّ باليدِ، وجهادُ المنافقين أخصُّ باللّسانِ» (5- «زاد المعاد» لابن القيّم:(3/ 11) .).

هذا الخلط بين مفهوم الجهاد بالسيف وغيره من أنواع الجهاد الأخرى لا طائل من ورائه ولن يجني منه المخلطون كبير فائدة.

وذاك لأن الجهاد بالسيف لا يلتبس من حيث التناول الفقهي مع غيره فلكل أحكامه التي تميزه عن الآخر.

وقد تحدث الفقهاء عن الجهاد بالسيف وبينوا واجباته وشروطه وممنوعاته وسائر الأحكام المتعلقة به وبالرجوع إلى مصنفاتهم يمكن أن نميز بين الجهاد الواجب والجهاد المندوب والجهاد الممنوع والجهاد المشروع دون الحاجة إلى وضع الأصبع على هذه التعريفات التي إن صحت فهي من الحق الذي أريد به الباطل!

لأن الفكرة التي يدندن حولها هؤلاء هي أن الجهاد ليس محصورا في القتال بالسيف؛ بل هناك جهادات أخرى أقل تكلفة وأكثر جدوائية يمكن الاستعاضة بها عن الجهاد بالسيف!!

لكن بمجرد أن نسقط على واقعنا أحكام الجهاد المقررة في الفقه فسوف يتبخر هذا الكلام ويبطل مفعوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت