(الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار وبالمال وهو بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه وهذا هو المفاد من عدة آيات في القرآن {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} والجهاد باللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى وبالأصوات عند اللقاء والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو {وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} وقال صلى الله عليه وسلم لحسان: إن هجو الكفار أشد عليهم من وقع النبل) .
وقال السيوطي في الكلام على هذا الحديث:
(قال المنذري يحتمل أن يريد بقوله وألسنتكم الهجاء ويؤيده قوله:"فلهو أسرع فيهم من نضح النبل"ويحتمل أن يريد به حض الناس على الجهاد وترغيبهم فيه وبيان فضائله لهم) .شرح السيوطي لسنن النسائي - (6/ 7)
والحديث أورده أبو داود في باب كراهية ترك الغزو،
وأورده ابن الخراط في الأحكام الكبرى تحت عنوان: (بَاب هجاء الْمُشْركين) .
وقد ورد في السنة الحث على الإنفاق على الغزو واعتبار فاعله مشاركا للمجاهدين في جهادهم وأن ذلك من الجهاد بالمال.
ومما ورد في ذلك:
حديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من جهَّز غازيا في سبيل الله فقد غزَا، ومن خَلَّف غازيا في أهله بخير فقد غزا» أخرجه الجماعة إلا «الموطأ» .
وحديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «للغَازي أجرُه، وللجاعِلِ أجرُه وأجرُ الغازي» أخرجه أبو داود.
وهكذا التحريض -وهو من الجهاد باللسان- أمر به الله سبحانه وتعالى مع الأمر بالقتال فقال:
{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84] .
فالإنفاق على الغزو والتحريض على الجهاد كلها من متعلقات الجهاد بالسيف وهي المعنية في الحديث وقد قدمنا أن الجهاد حيث أطلق فالمقصود به الجهاد بالسيف حملا له على الحقيقة.