الصفحة 15 من 37

(الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار وبالمال وهو بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه وهذا هو المفاد من عدة آيات في القرآن {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} والجهاد باللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى وبالأصوات عند اللقاء والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو {وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} وقال صلى الله عليه وسلم لحسان: إن هجو الكفار أشد عليهم من وقع النبل) .

وقال السيوطي في الكلام على هذا الحديث:

(قال المنذري يحتمل أن يريد بقوله وألسنتكم الهجاء ويؤيده قوله:"فلهو أسرع فيهم من نضح النبل"ويحتمل أن يريد به حض الناس على الجهاد وترغيبهم فيه وبيان فضائله لهم) .شرح السيوطي لسنن النسائي - (6/ 7)

والحديث أورده أبو داود في باب كراهية ترك الغزو،

وأورده ابن الخراط في الأحكام الكبرى تحت عنوان: (بَاب هجاء الْمُشْركين) .

وقد ورد في السنة الحث على الإنفاق على الغزو واعتبار فاعله مشاركا للمجاهدين في جهادهم وأن ذلك من الجهاد بالمال.

ومما ورد في ذلك:

حديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من جهَّز غازيا في سبيل الله فقد غزَا، ومن خَلَّف غازيا في أهله بخير فقد غزا» أخرجه الجماعة إلا «الموطأ» .

وحديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «للغَازي أجرُه، وللجاعِلِ أجرُه وأجرُ الغازي» أخرجه أبو داود.

وهكذا التحريض -وهو من الجهاد باللسان- أمر به الله سبحانه وتعالى مع الأمر بالقتال فقال:

{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84] .

فالإنفاق على الغزو والتحريض على الجهاد كلها من متعلقات الجهاد بالسيف وهي المعنية في الحديث وقد قدمنا أن الجهاد حيث أطلق فالمقصود به الجهاد بالسيف حملا له على الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت