الصفحة 14 من 37

ومعلوم أن العبادة المضيق وقتها مقدمة على العبادة الموسع وقتها.

لأن الواجب المضيق وجوبه على الفورية منذ وقت وجوبه، والواجب الموسع وجوبه على التراخي.

كما أن الواجب المضيق يعاقب على تركه بمجرد حضور وقته، أما الواجب الموسع فلا يعاقب عليه إلا بالنسبة للترك في العمر كله (ما لم يتعين) .

أقول: وهذه الأمور كلها تدل على أن تفضيل جهاد الكلمة على الجهاد بالسيف بإطلاق فيه قدر من عدم الدقة.

المسألة الثانية:

قوله:

(وهذا كلُّه مِنَ الجهادِ في سبيلِ اللهِ تعالى لقولِه صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» ... ومِنْ دلالةِ الحديثِ يظهر أنّ الجهادَ أعمُّ مِنَ القتالِ،)

صحيح أن الجهاد"المجازي"- المقصود به كل ما فيه مشقة في سبيل الله- أعم من القتال.

أما الجهاد حقيقة فلا يطلق إلا على القتال بالسيف.

أما قوله صلى الله عليه وسلم: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» فقد ورد في سياق التحريض على جهاد الكفار.

وذالك أن جهاد الكفار يكون بحمل السلاح مباشرة وبإعانة المجاهدين بالأموال وتجهيز الغزاة وبتحريض المسلمين على القتال ورفع هممهم وتثبيط الكافرين وتخذيلهم فهذه الأمور الثلاثة داخلة في جهاد الكفار وهي المقصودة في الحديث فلا علاقة للحديث بجهاد الحجة والبيان بل هو وارد في قتال الكفار.

قال الصنعاني في سبل السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت