فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 119

الباب الثالث

بيان شرك البرعي وتفانيه في الدعوة إليه وحثه النَّاس للإشراك بالله عند الشدائد والكروب.

اعلم رحمك الله تعالى أن البرعي يرى أن إشراك الصالحين مع الله في الدعاء والإستغاثة لا حرج فيه بل هو مستحب، فهو وكثير من المتصوفة يتقرَّبون إلى الله بالشرك ويرونه من الأدب والتَّعظيم لله، تمامًا كما كان يظن مشركو مكة فإنهم كانوا يدعون الصالحين كاللات وغيره ويظنّون أنّ ذلك الفعل من الأمور التي تقرِّبهم إلى الله، قال - تعالى- مبيِّنًا حالهم في سورة الزمر: {ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقرِّبونا إلى الله زلفى إنَّ الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إنَّ الله لا يهدي من هو كاذبٌ كفّار} (3) .

بل إن البرعي يأمر الناس إذا حلَّت بهم مصيبة أن يلجأوا إلى أصحاب القبور ويستغيثوا بهم، قال مستغيثًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في قصيدته شددت رحال عزمي:

شددت رحال عزمى يا نديمي ... رسول الله مصباح البرايا ... أتيت إليه من فج عميق أجوب ... إلى أن قال: ... على نجب الرجا نحو الكريم ... أب الضعفاء كفّال اليتيم ... الوادي في الليل البهيم ... .

أغثني يا رسول الله إني ... وقل لا تخش مهما عشت ضيما ... . ... مريض الجسم ذو قلب سقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت