الأحياء فدل هذا على أن قوله -سبحانه وتعالى - {إن الذين تدعون من دون الله} يشمل كل من دُعي من دون الله سواء كان حيًّا أو ميِّتًا، نبيًا أو وليًا أو مَلكًا.
ومع كل هذا العجز الذي وصف الله به من هو دونه، إلا أن المتصوِّفة يُكذِّبون كلام الله، ويخالفونه أشدَّ المخالفة، فمن قال إن الله سبحانه وتعالى أعطى الأولياء الصالحين القدرة على أن يستنقذوا ما سلبه الذباب منهم كان مُكذِّبًا لله، فكيف من ادَّعى أن الله أعطاهم القدرة على تدبير أمور الكون، وجميع النّاس في البرِّ، والبحر، والجوِّ، وجميع المخلوقات - فسبحانك - هذا بهتان عظيم.
سادسًا: ثبت بالأدلة الواضحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أفضل الخلق على الإطلاق، وأحبُّ النّاس إلى ربِّ العالمين، فإنْ كان هناك إنسان في هذه الأمة يستحق أن ينال درجة الغوث الأكبر أو القطب الأعظم الموجودة في خيال المتصوفة، والشيعة لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحقّ الناس بها، ولن أستعرض حياته فإن حياته كلها تدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يملك لنفسه نفعًا، ولا ضرًا، فضلًا أن يملكه لغيره، ولكن أُورد حديثًا واحدًا لأبُيِّن أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في إمكانه أن يدبِّر أمور نفسه، فضلًا أن يدبِّر أمور الكون.