فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 119

(2) كذلك نفي الله - سبحانه وتعالى - في سورة سبأ اتخاذه نوَّابًا ومساعدين وخلفاء في حكمه قال - سبحانه وتعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير (22) ، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} (23) .

فقوله تعالى: {وما له منهم من ظهير} يدل على أنه -سبحانه- لم يتخذ من الأولياء الصالحين عونًا ولا نائبًا ولا مستشارًا. قال ابن كثير:"بين تبارك وتعالى أنه إلاله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لا نظير له ولا شريك له، بل هو المستقلُّ بالأمر وحده من غير مشارك ولا منازع ولا معارض وقوله {وما لهم فيهما من شرك} أي لا يملكون شيئًا استقلالًا ولا على سبيل الشركة {وماله منهم من ظهير} أي وليس لله من هذه الأنداد من ظهير يستظهر به في الأمور بل الخلق كلهم فقراء إليه عبيد لديه قال قتادة في قوله -عز وجل - {وماله منهم من ظهير} :"من عون يعينه". وقال السعدي:"أي معاون ووزير يعاونه على المُلك والتدبير"."

فبدا جليًا أن الله لم يتخذ من الأولياء الصالحين والأنبياء المرسلين والملائكة المُقرَّبين مساعدين، أو معينين، بل وضّح أنه لا يشاركه منهم أحد في الملك والحكم، وهو كذلك لا يشرك منهم أحدًا تفضُّلًا من عنده وتكرُّمًا، والمتصوِّفة يقولون إنه أشركهم في حكمه، وأتوا بأسماء وهمية لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت