فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 119

السماوات ولا في الأرض فبيَّن - سبحانه وتعالى - أنه لا يعلم أنه اتخذ شفعاء على هذا النحو الذي زعمه المشركون وما لا يعلمه الله فهو غير موجود. وقوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} ردٌّ على المتصوفة في قولهم إنَّ الله أشرك الصالحين في حكمه وأمره قال ابن كثير: (وقوله {ما لهم من دونه من وليٍّ ولا يشرك في حكمه أحدًا} أي أنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر، الذي لا معقب لحكمه، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير، تعالى وتقدَّس) إنتهى.

وقال السَّعدي - رحمه الله -في قوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} :"وهذا يشمل الحكم الكوني القدري، والحكم الشرعي الديني، فإنه الحاكم في خلقه قضاءً، وقدرًا، وخلقًا، وتدبيرًا، والحاكم فيهم بأمره، ونهيه، وثوابه وعقابه"انتهى.

وقوله -تعالى-: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} مع أنه أوضح من الشمس في نفيه لاشتراك أحد مع الله في الحكم، إلا أنَّ أهل الباطل يخالفونه تمام المخالفة، بل البرعي يقول بالحرف الواحد في مدحه للتجاني:"ينوب عن المختار في حضرة العلاء ويحكم بالإحسان والحق والعدل"فاستعمل كما نبَّهناك سابقًا نفس اللفظ الذي نفاه الله عما سواه وهو الحكم وأثبته لأوليائه فقال عن التجاني"ويحكم بالإحسان والحق والعدل"فجعل التجاني نائبًا لله في الحكم -تعالى ربنا- وتقدَّس أن يكون له نائبًا أو مشاركًا في الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت