قال ابن كثير"بل لله الأمر جميعًا"أي مرجع الأمور كلها إلى الله - عز وجل: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والبرعي يقول ما شاءه أولياؤه يشاؤه الله.
ثالثًا: مما يدل على بطلان عقيدة إشراك الله - سبحانه وتعالى - للأولياء الصالحين في الحكم قوله تعالى في سورة الكهف: {قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به واسمع ما لهم من دونه من وليٍّ ولا يُشرك في حكمه أحدًا} (26) .
فبيَّن -سبحانه وتعالى- أنه لا يشرك في حكمه أحدًا كائنًا من كان سواءً كان نبيًا، أو وليًّا، أو ملكًا مُقرَّبًا، فالزَّعم الذي زعمه الصوفية أن الله هو الذي أشرك الأولياء في الحكم هذا القول هو افتراء على الله وكذب عليه، نفاه الله في هذه الآية بقوله: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} "وأحدًا"هي نكرة في سياق النفي فتعمُّ كل شيء. وحكم الله يشمل حكمه الشرعي وحكمه القدري الكوني، والذي ادَّعاه الصوفية أن الله يشرك في حكمه القدري الكوني الأولياء الصالحين، فيُحيون ويرزقون ويُعزُّون ويُذلُّون وما إلى ذلك من الأمور، فدلت هذه الآية القرآنية المحكمة على أنهم مفترون في ادِّعائهم هذا الكذب على الله، تمامًا كما افترى المشركون من قبلهم الكذب على الله، حينما قالوا إن الله اتخذ آلهتهم شفعاء عنده ووسطاء بينه وبين خلقه، وأجاز عبادتهم ودعاءهم، والاستغاثة بهم، فنسبوا ذلك إلى الله فردَّ الله عليهم بقوله: قل أتنبِّئون الله بمالا يعلم في