حقيقة لها ورِثوها من ابن عربي الزِّنديق الأكبر والشيخ النَّجس كما حكم عليه بذلك علماء الإسلام، فمن نُصدِّق؟ من أصدق قيلًا، أم من أكذب حديثًا؟!!
رابعًا: ومما يدل كذلك على أنّ الأولياء الصالحين لم يُملِّكهم الله من الأمر شيئًا ولم يُشركهم في حكمه بيانه - سبحانه وتعالى - أن أفضل الخلق وإمام المتَّقين لا يملك من الأمر شيئًا ولو مثقال ذرة، فإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُملِّكه الله شيئًا من الأمر دلَّ بطريق الأولى أن غيره لم يُملّكه الله شيئًا من الأمر.
قال - سبحانه وتعالى - في سورة آل عمران مخاطبًا النبي - صلى الله عليه وسلم: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذِّبهم فإنهم ظالمون ... (128) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم} (129) .
وقوله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} أي ليس لك منه شيء سواءً كان صغيرًا أو كبيرًا في الدنيا أو الآخرة في حياتك أو بعد موتك.
قال ابن كثير في تفسيره:"ثم اعترض جلَّ جلاله بجملة دلَّت على أن الحكم في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له فقال -تعالى-: {ليس لك من الأمر شيء} أي بل الأمر كله إليّ كما قال -تعالى-: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} ، وقال: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} ، وقال: إنَّك لا تهدي من أحببت ولكنَّ الله يهدي"