وسؤال البرعي وأتباعه عن دليلهم على هذا الاعتقاد هو من قبيل سؤال اليهود والنَّصارى عمّا هو الدليل على أن عيسى هو ابن الله، أو عزير ابن الله، أو سؤال المشركين ما هو الدليل على أن الملائكة بنات الله، أو أن الله اتخذ شفعاء ووسطاء بينه وبين المشركين يقرِّبونهم إلى الله زُلفى. ليس لأهل الكتاب ولا للمشركين أي دليل من علم صحيح منقول عن الأنبياء والمرسلين، وإنما هو الكذب والافتراء على الله وعلى رسله وأنبيائه، وكذلك هؤلاء ليس لهم دليل صحيح من الكتاب أوالسُنَّة على اعتقادهم هذا، وإذا أجابوا بجواب فإنما هو الافتراء والكذب على الله، كما يفتري اليهود والنصارى والمشركون الكذب على الله.
ثانيًا: مما يوضِّح بطلان هذه العقيدة الوثنية الشركية التي تبنَّاها المتصوفة ومنهم البرعي أن الله - سبحانه وتعالى - بيَّن أنّ الأمر كله في هذا الكون له وحده لا شريك له، وأن تدبير الأمر له وحده لا شريك له ليس لأحد سواه فيه نصيب، سواءً كان ملكًا أو نبيًا أو وليًّا، والأمر الذي بيَّن - سبحانه وتعالى - أنه منفرد به يشمل الأمر الشرعي والأمر القدري الكوني، فالأمر الشرعي يشمل جميع أحكام الشرع، كفرض الصلاة والزَّكاة وغيرها من الأحكام الشرعية، وهو ملك لله وحده فالله هو المُشرِّع وحده لا شريك له، والأمر القدري الكوني يشمل كل أفعال الله من: الإحياء، والإماته، والإعزاز، والإذلال، والإغناء، والإقناء، والإفقار، والرزق وما