مرتبة في الوجود للعارفين والأولياء خارجة عن ذوقه، فهو المتصرِّف في جميعها والممد لأربابها، به يرحم الوجود وبه يبقى الوجود"."
وهذا الكلام كفر صريح بالله، إذ بيَّن فيه التجاني أن لله نائبًا ينوب عنه في تصريف الأمور: وهذا افتراء على الله أوَّلًا، واشراك به ثانيًا، وقد أقرَّ البرعي التجاني على قوله هذا ومدحه وأثنى عليه بل وصفه بأنه هو القطب المعْنِي في هذا الكلام، فقال في مدحه"وهو قطب الأولياء بعصره وممدَّهم بالسرِّ والإعلان". وانظر إلى قول التجاني في تعريفه للقطب:"فلا تكون مرتبة في الوجود للعارفين والأولياء خارجة عن ذوقه فهو المتصرِّف في جميعها والُممِدُّ لأربابها". وبيَّن قول البرعي:"هو قطب الأولياء بعصره وممدّهم بالسِّرِّ والإعلان"ترى التَّوافق الكبير بينهما في تعريف القطب. {أتواصوا به بل هم قوم طاغون} .
الرَّدُّ على البرعي وغيره من المتصوِّفة في ادِّعائه أنّ للأرض أوتادًا من الصالحين وأقطابًا وغيرهم يُديرون الكون ويتصرَّفون فيه بالإنابة عن الله.
أولًا: كل اعتقاد يُنسب إلى الله تعالى يجب أن يكون مبنيًا على دليل واضح وبرهان بيِّن من الله - سبحانه وتعالى - لذلك يُسْأل البرعي وكل من اعتقد وادَّعى أن الأولياء يتصرَّفون في الكون: ما هو دليلكم وبرهانكم على ما ادَّعيتم من كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين؟ ولن يأتي البرعي وأتباعه وجميع المتصوِّفة ببرهان على هذا الاعتقاد، حتى يلج الجمل في سمّ الخياط.