فمن شرب الخمر متعمِّدًا وسمَّاها ماءً ما شرب في الحقيقة إلا خمرًا وأقيم عليه الحدُّ وإن لم يعترف أنه شرب خمرًا، وكذلك من أخذ الرِّشوة وسمَّاها هدية لم يأخذ إلا رشوة، وكذلك من أخذ الرِّبا وسمَّاه فائدة لم يُغيرِّ من الحقائق شيئًا، بل الذي يُغيِّر اسم المُنكر باسم غيره للتغطية والتمويه هو أخطر وأخبث ممن يسمّى المنكر باسمه كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته في آخر الزمان تشرب الخمر يُسمُّونها بغير اسمها.
الثاني: أن المتصوِّفة القائلين بالحلول والاتحاد منهم من قال إنه هو الله ومع هذا يثني عليهم أتباعهم ومنهم البرعي، فدل هذا على أن لهم نفس حكم النّصارى القائلين إن الله هو المسيح أو إن الله ثالث ثلاثة، قال عبدالكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي وهو من كبار الصوفية في كتابه الإنسان الكامل:
وإني رب للأنام وسيد ... لي الملك والملكوت نسجى وصنعتي ... . ... جميع الورى اسم وذاتي مسماه ... لي الغيب والجبروت منى منشأه ... .
وقال أبو يزيد البسطامي كما في كتاب النور من كلمات أبي طيفور ص (101) :"سبحاني سبحاني ما أعظم شأني حسبي من نفسي حسبي".ويقول أيضًا (ص 79) : (سبحاني سبحاني أنا ربي الأعلى"."
وقال في صفحة (84) لمَّا دقَّ عليه رجل الباب قال له أبو يزيد: (من تطلب؟ قال أبا يزيد، فقال له أبو يزيد:"مر ويحك فليس في الدار غير الله".