فيه فتكون صفاته كصفات الله فهذا القول الباطل ينقض تمام النقض قوله -تعالى-:"ليس كمثله شيء"ولو كان ذلك كذلك لما قال - سبحانه وتعالى- ليس كمثله شيء فتبين أن قوله تعالى: ليس كمثله شيء، أنه لن يماثله شيء قط سواء كان ملكًا أو رسولًا أو وليًّا ولن يتّحد جلَّ جلاله مع مخلوق من مخلوقاته أبدًا.
ثالثًا: مما يدلّ على بطلان القول بأنَّ الله يتّحد بمخلوقاته أو يحلُّ فيها أن الله حكم بالكفر على من قال هذا القول، لأن هذه العقيدة ليست حديثة على بني البشر، بل اعتقدها بعضهم وصرّح بها وهي من أبطل العقائد واشدِّها كفرًا.
ومن الذين قالوا بهذا القول النّصارى فإنهم قالوا إن الله حلّ في عيسى وأمّه فصارا إلاهين وأن الله اتّخذ عيسى ولدًا أي اصطفاه وحلَّ فيه فصار له نفس صفات أبيه فحكم الله بكفرهم، وأخبر أن هذه العقيدة تنافي الحق، وأن فيها من الكذب ومن الإفتراء الشي العظيم، وأن السماوات يَكدْن يتفطَّرن وتنشقُّ الأرض وتخرُّ الجبال هدًّا من شدة شناعتها، وشتمها الله قال - سبحانه وتعالى - في سورة مريم {تكاد السماوات يتفطَّرن منه وتنشقُّ الأرض وتخرُّ الجبال هدًّا (90) أنْ دَعَوْا للرحمن ولدًا (91) وما ينبغي للرحمن أن يتَّخذ ولدًا (92) إنْ كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدًا} (93) .