الشمس وفاته الدخول بأمر شرعي أو عادي فيحنث وتلزمه كفارة. قد عقد ابن جزي فصلًا في البر والحنث في القوانين فقال: البر هو الموافقة لما حلف عليه، والحنث مخالفة ما حلف عليه من نفي أو إثبات، فكل من حلف على ترك شيء أو عدمه فهو على بر حتى يقع منه الفعل فيحنث، ومن حلف على الإقدام على فعل أو وجوده فهو على حنث حتى يقع الفعل فيبر. ثم إن الحنث في المذهب يدخل بأقل الوجوه، والبر لا يكون إلا بأكمل الوجوه فمن حلف أن يأكل رغيفًا لم يبر إلا بأكل جميعه، وإن حلف أن لا يأكله حنث بأكل بعضه. ومن حلف أن لا يفعل فعلًا ففعله حنث سواء فعله عمدًا أو سهوًا أو جهلًا إلا أن نسي ففعل ناسيًا فاختار السيوري وابن العربي أنه لا يحنث وفاقًا للشافعي، فلو فعله جهلًا كما لو حلف أن لا يسلم على زيد فسلم عليه في ظلمة وهو لا يعرفه حنث خلافًا للشافعي. وأما إن أكره على الفعل لم يحنث، كما لو حلف أن لا يدخل دارًا فأدخلها قهرًا، لكن إن قدر على الخروج فلم يخرج حنث، وإن حلف أن يفعل شيئًا فتعذر عليه فعله فلا يخلو من ثلاثة أوجه: الأول أن يمتنع لعدم المحل كمن حلف أن يضرب عبده فمات، أو أن يذبح حمامة فطارت فلا حنث عليه إن لم يفرط. الثاني أن يمتنع شرعًا كمن حلف ليطأن زوجته فوجدها حائضًا، فإن لم يطأها فاختلف هل يحنث أم لا، وإن وطئها فقيل أثم على المشهور وبر يمينه. وقيل لم يبر لأنه قصد وطأها مباحًا اهـ.
ثم قال رحمه الله تعالى:"وتعتبر النية، ثم الباعث، ثم العرف، ثم الوضع"يعني كما في أقرب المسالك: وخصصت نية الحالف، وقيدت، وبنيت، والمعنى فالعبرة في الحلف بالنية وإذا لم توجد النية يعتبر البساط وهو الباعث على الحلف. ثم إن لم يوجد الباعث يعتبر بالعرف القولي، ثم العرف الشرعي. فتحصل أن ما تخصص به اليمين أو يقيدها أمور أربعة: النية، والبساط، والعرف القولي، والمقصد الشرعي. قال الصاوي: والخامس العرف الفعلي على ما لابن عبد السلام. قال الدردير: وإنما تعتبر النية