فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1296

فيمضي ما حكما به"يعني كما قال خليل: وبتعديه زجره الحاكم، وسكنها بين قوم صالحين إن لم تكن بينهم. وإن أشكل بعث حكمين اهـ هذا هو معنى قوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلحًا يوفق الله بينهما} {النساء: 35} الآية. قال في المدونة: الأمر الذي يكون فيه الحكمان إنما ذلك إذا فتح ما بين الرجل وامرأته حتى لا يثبته بينهما بينة ويستطاع أن يتخلص إلى أمرهما، فإذا أبلغا ذلك بعث الوالي رجلًا من أهلها ورجلًا من أهله عدلين فينظرا في أمرهما واجتهدا، فإن استطاعا الصلح أصلحا بينهما، وإلا فرقا بينهما، ثم يجوز فراقهما دون الإمام. وإن رأيا أن يأخذ من مالها حتى يكون خلعًا فعلًا اهـ. وفيها أيضًا: فإذا كان ذلك منهم هل يجوز أن يجتمعوا إلى رجل واحد ويكون بمنزلة الحكمين لهما جميعًا؟ قال مالك: نعم إذا كان يستأهل أن يكون ممن يجعل ذلك إليه، ليس بنصراني، ولا بعبد، ولا صبي، ولا امرأة، ولا سفيه، فهؤلاء لا يجوز منهم اثنان فكيف واحد اهـ. واعلم أن كون الحكمين من الأهلين عند وجودهما واجب عند مالك، ومندوب عند الشافعي كما في الصاوي."

ولما أنهى الكلام على القسم بين الزوجات وما يتعلق بذلك من الأحكام انتقل يتكلم على الغائب عن زوجته فأكثر وانقطع عنه الخبر، فقال رحمه الله تعالى:

فَصْلٌ

في بيان أحكام المفقود والغائب عن زوجته

أي في بيان أحكام الغائب ويسمى بالمفقود وهو الذي غاب عن أهله وفقدوه حتى انقطع خبره. وفي حديث عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال: أيما امرأة فقدت زوجها لم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا، ثم تحل رواه مالك. وقال ابن المسيب، رضي الله عنه: إذا فقد في الصف في القتال تتربص امرأته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت