فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 23

قام بذلك بقوله حين أرسل أبا بكر ينهى المشركين عن حج البيت الحرام كما تقدم؛ وطبق ذلك بفعله عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصبًا - وفي رواية «صنمًا» - فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد» وعند الطبراني والفاكهي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما «فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه، مع أنها كانت ثابتة بالأرض، وقد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص» .

وفي «كتاب مكة» لعمر بن شبه عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أنه بلغه «أن النبي أمر بطمس الصور التي كانت في البيت» قال الحافظ ابن حجر «وهذا سند صحيح» فتح الباري ج8 ص22، وإن من أعجب الأمور أن يُرى بعض المنتسبين للإسلام حين يزور البيت الحرام يتبرك بالأحجار وجدران الكعبة وسترتها ومقام إبراهيم، وقل مثل هذا في المسجد النبوي الذي أسس على التقوى، والتوحيد، أما بدعيةُ التبرك ببعض الأماكن في البيت الحرام، فقد تقدم الكلام عليه، وأما المسجد النبوي، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: واتفق العلماء على أنه لا يستحب لمن سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره أن يُقبل الحجرة، ولا يتمسح بها، لئلا يضاهي بيت المخلوق ببيت الخالق، ولأنه قال - صلى الله عليه وسلم - «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» وقال: «لا تتخذوا قبر عيدًا» الفتاوى ج26 ص97، وقال رحمه الله: واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة، ولا يقبلها ولا يطوف بها، ولا يصلى إليه، ولا يدعو هناك مستقبل الحجرة» الفتاوى ج26، ص146، وقال رحمه الله «والسفر إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف، مستحب في أي وقت شاء، سواء كان عام الحج أو بعده، ولا يفعل فيه وفي مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما يفعل في سائر المساجد، وليس شيء يتمسح به، ولا يقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت