فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 23

قال ابن القيم رحمه الله: ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها، وهي البلد الحرام، فإنه سبحانه وتعالى اختاره لنبيه وجعله مناسك لعباده، وأوجب عليهم الاتيان إليه من القرب والبعد من كل فج عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين، كاشفي رؤوسهم، متجردين عن لباس أهل الدنيا» زاد المعاد ج1، ص46

نعم هذا البيت العظيم إنما قام على توحيد الله وإخلاص العبادة له، ونحن إذا تأملنا تأسيس هذا البيت وجدناه قد أسس على التوحيد، كما قال تعالى: {َوعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} فأمرهما جل وعلا بتطهير البيت من سائر النجاسات، ومما لا شك فيه أن أعظم النجاسات الشرك، وأعظم النجسين هم المشركون، ولهذا نهى الله إبراهيم في الآية الأخرى عن الشرك بالبيت الحرام، وإن كان الشرك منهي عنه في كل مكان، لكنه في البيت الحرام أعظم وأفظع وأشنع، كما قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّانَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} ونهى الله تعالى عباده المؤمنين من تمكين المشركين من قربان المسجد الحرام بعد فتح مكة فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} .

وذلك لأن هذا البيت إنما أسس على التوحيد، وبُني من أجله، وهو قبلة المسلمين في صلاتهم، وإليه حجهم وعمرتهم، فيجب أن يكون مصدر التوحيد، ومنبع العقيدة الصحيحة، ودار الإخلاص، خاليًا من الشرك والمشركين الأنجاس، على مر الزمان وتعاقب الأجيال.

وقد قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتطهير البيت الحرام من الشرك والمشركين، طاعةً لله، وامتثالًا لأمره، وطلبًا للحِكم السابقة من بقاء البيت الحرام على التوحيد الذي بني أساسه عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت