فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 23

الربوبية، وهو مسلتزم لتوحيد الألوهية، لأن الخالق والرازق والمالك هو الذي يستحق العبادة وحده، ولا يستحقها أحد غيره.

وفي قوله «اللهم» توحيد الألوهية، لأن أصل هذه الكلمة «يا آلله» وأصل كلمة «الله» هو «الإله» ، قال ابن القيم رحمه الله: الإله: هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالًا وإنابة وإكرامًا وتعظيمًا وذلًا وخضوعًا وخوفًا ورجاء وتوكلًا.

وفي قوله «إن الحمد والنعمة لك» وصف لله بالأسماء الحسنى والصفات العلى، لأن الحمد هو وصف المحمود بالكمال، ولا شك أن من كمال الله تعالى وصفه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا التي أثبتها لنفسه وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم -، على الوجه اللائق به سبحانه.

وفي قوله «لا شريك له» نفي لتمثيل الله بخلقه في أسمائه وصفاته وربوبيته وألوهيته، فهل يا ترى يعقل الحاج حينما يلبي هذه المعاني العظيمة الكامنة في التلبية، فيكون لها تأثير إيجابي في توحيده وإخلاصه وسلوكه وعبادته وفي كل أحواله وأوقاته.

فائدة: قوله «إن الحمد ... » جاءت همزة إن مروية بالكسر والفتح، والأولى كسر الهمزة، وهو اختيار الجمهور كأبي حنيفة والإمام أحمد وابن قدامة وابن عبدالبر، واختيار أهل العربية كأبي عبيد وغيره، لأنها إذا فتحت تكون الجملة تعليلية، فيكون المعنى «لبيك لأن الحمد لك» ، وبهذا تكون التلبية مقيدة بهذه العلة أي بسببها، أما على رواية الكسر، فتكون الجملة استئنافية وليست تعليلية، وبهذا تكون التلبية غير مقيدة بالعلة، فتكون التلبيةُ مطلقةُ عامة، والحمد مطلقًا، انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ج7، ص121.

رابعًا: التسليم والانقياد:

من مظاهر التوحيد في الحج: ما يحدث من الحجاج من تسليم وانقياد لشرع الله تعالى واقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن تنقل الحجاج بين المشاعر «منى وعرفات ومزدلفة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت