فَجٍّ عَمِيقٍ واقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الصحيحين عن ابن عمر: أن تلبية رسول الله «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» .
وهذه التلبية كلها توحيد لله تعالى، ولهذا أسماها جابر رضي الله عنه توحيد كما جاء في صحيح مسلم عنه أنه قال: «حتى إذا استوت به راحلته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك» .
قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن: وقد اشتملت كلمات التلبية على قواعد عظيمة وفوائد جليلة، ثم ذكر أنها تضمنت المحبة والتزام دوام العبودية والخضوع والتذلل والإخلاص والحمد لله، ومفتاح الجنة لا إله إلا الله إلى أن ذكر أنها شعار التوحيد ملة إبراهيم، الذي هو روح الحج ومقصده، بل روح العبادات، كلها والمقصود منها، ولهذا كانت التلبية مفتاح هذه العبادة التي يدخل فيها بها».
وقوله «لبيك» كلمة إجابة وتحمل معنى الإقامة، من قولهم «ألب بالمكان» أي أقام به، فيكون المعنى «أنا مجيب لك مقيم على طاعتك» وقيل معناها: إخلاصي لك، وقيل معناها: خاضعًا لك ومنقادًا لك، وقيل معناها حبًا لك بعد حب.
وقوله «اللهم» يعني يا آلله، وقوله «لبيك» مرة أخرى من باب التوكيد اللفظي، وقوله «إن الحمد والنعمة لك والملك» الحمد هو: وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيمًا، والنعمة لله لأنه صاحب الفضل، وقوله «والملك» يعني أن كل شيء في هذه الدنيا والآخرة فهو ملك لله وحده.
وقوله «لا شريك لك» تأكيد بأن الحمد والنعمة والملك لله لا شريك له في شيء من ذلك فتضمنت هذه التلبية النبوية أنواع التوحيد الثلاثة، ففي قوله «الملك» توحيد