رضي الله عنهما - زيادة في التوثق لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحفظا للشريعة وذودا عن الملة، رحم الله الجميع بمنه وكرمه.
• بين الشذوذ والعلّة:
وتوقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عن قبول خبر أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الاستئذان، من باب عدم تحمّل مثله أن يتفرّد بمثل هذا الحديث في باب الآداب العامّة، التي يكثر وقوعها.
وهذا الصنيع من أمير المؤمنين يجعلنا نرجح التعريف المتقدم للشاذ، إذ لو أنّ أبا موسى لم يأت بمن يشهد له ويوافقه على روايته، لردّ روايته عمر رضي الله عنه، مع أنّه لم تقع منه مخالفة، بل مجرّد تفرّد، فتأمّل!
أمّا لو وقعت منه مخالفة لكان حديثه من قبيل المعلول، لأن المخالفة مقتضاها وقوع الوهم من أحد المخالِفين، وعليه يكون هناك تكرار في اشتراط العلة بعد الشذوذ، إذا فسرنا الشذوذ بأنه مخالفة الراوي المقبول لمن هو أولى منه، فمن أرسل خالف من أسند، ومن أوقف خالف من رفع، ومن راوه عن فلان خالف غيره الذي رواه عن غيره، ولم يختلف أئمة هذا الشأن أن عدّوا هذا النوع من المخالفة من قبيل العلة، ولو كان من ثقة.
أمّا الشذوذ ففيه معنى التفرد، فمن تفرّد بشيء عن غيره فقدّ شذّ عنهم ولو لم يخالفهم، كم تقدّم إيراده عن أهل اللغة.
اللهم إلاّ إذا قصدنا بمجرد الانفراد بالرواية أنّها نوع مخالفة، إذ لم يوافق غيره وإن كان لم يخالفهم، فهنا يتجه وصف هذا النوع من المخالفة بأنّها شذوذ، وفيه تكلّف، والله أعلم