وتقييدنا للشاذ بقولنا (وينقدح في نفس الناقد أنه غلط) حتى نخرج الأفراد الصحيحة الثابتة، أو ما يسميه البعض الشاذ الصحيح.
وإن كنت أرى أن هناك تنافرا بيِّنا بين لفظ الشذوذ ولفظ الصحة، حتى من جهة اللغة، أما من جهة الاستعمال، فقد نص شيخنا حاتم الشريف في شرحه لابن الصلاح أن مصطلح الشاذ عموما بعد التتبع وجده قليلا ونادرَ الاستعمال عند المتقدمين.
* أما العلة في الحديث الصحيح خاصة:
فهي وصف خفي يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر منه السلامة.
وإلا فالعلّة مصطلح يعم ما كان منها ظاهرا أو خفيا، فكتب العلل تعجّ بالأحاديث المعلّة بالعلل الظاهرة، كالإرسال البيّن الواضح، والرواة الشديدي الضعف، والمتروكين، والكذّابين، وغير ذلك من مسالك الإعلال الظاهرة.
والأصل أن ما تقدم من شروط وهي: العدالة، والضبط، والاتصال، يتحقق بها وصف الحديث بالقبول من حيث الجملة، خاصة إذا علمنا أن الأصل في جميع الأخبار القبول، وأن الرد والتوقف طارئ على هذا الأصل، عند وجود قرائن توجب ذلك.
لكن لما كان الراوي للحديث مهما بلغ من منزلة في الحفظ والإتقان والعدالة والصلاح، يرد عليه الوهم والخطأ كما هو الواقع، إذ الثقة عندهم من قل خطأه وندر، لا من عدِم، لأجل هذا زاد أئمة الحديث هذين الشرطين - والمقصود بالزيادة هنا التصريح بذكرهما في تعريف الصحيح ـ إلا فوجودهما على أرض الواقع حاصل كما تقدم عن أميري المؤمنين