الصفحة 56 من 69

وإنما ذُكِر ـ يقصد مرسل التابعي ـ في قسم المردود للجهل بحال المحذوف؛ لأنه يحتمل أن يكون صحابيا، ويحتمل أن يكون تابعيا، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا، ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر، وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد، و أما بالتجويز العقلي، فإلى ما لا نهاية له، وأما بالاستقراء؛ فإلى ستة أو سبعة، وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض [1] .

والذي يجعلنا نجزم أن الأصل في المرسل الرد إلا إذا اعتضد بما يجعلنا نوقن أنه محفوظ، وأن له أصلا، ما قاله الحافظ ابن عبد البر:

ثم إني تأملت كتب المناظرين، والمختلفين من المتفقهين، وأصحاب الأثر من أصحابنا، وغيرهم، فلم أر أحدا منهم يقنع من خصمه إذا احتج عليه بمرسل، ولا يقبل منه في ذلك خبرا مقطوعا، وكلهم عند تحصيل المناظرة يطالب خصمه بالاتصال في الأخبار، ... والله المستعان [2] .

ويقصد بقوله مقطوعا منقطعا، كما نص عليه أكثر من صنّف في المصطلح، بدليل سياق كلامه المتقدّم.

• المبحث الرابع: الحكمة من اشتراط انتفاء الشذوذ والعلة

الشذوذ: هو أن يتفرد الراوي المقبول بما لا يحتمل في مثله تفرده، وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، على الصحيح.

(1) نزهة النظر ص (110) .

(2) التمهيد (1/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت