• إشكال وجوابه:
فإن قال قائل: فكيف نوجه ما ورد عن بعض الأئمة أنه كان يقبل المرسل؟
قلنا الجواب من وجوه:
1ـ ـ كثير من السلف كان يتساهل، فيرفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الاستشهاد والاستدلال، فينقله من سمعه فيرويه مرسلا، فيحمله المتأخر على أنه يقبل المرسل، وليس الأمر كذلك، بدليل أن بعضهم كان إذا سئل أسنده.
2ـ في كثير مما ورد نظر، وغاية ما قد نقف عليه، أن أحد هؤلاء الأئمة احتج بمرسل، أو استدل على ما ذهب إليه بحديث مرسل، وهذا لا يعني أن مذهبه قبول المرسل مطلقا، أو لم يقم بذلك المرسل ما يجعله يرقى إلى درجة الاحتجاج.
3 -أن من ثبت ذلك عنه، إنما خصه بمراسيل إمام معين، ثبت لديه أنه لا يرسل إلا عن ثقة، أو أن المرسِل صرّح بأن ما رواه عن فلان فهو من طريق فلان عنه، فأصبح رجال السند معلومين لدى من قبل المرسل.
4ـ أو اقترن بذات المُرسَل قرائن دفعت الإمام إلى قبوله في قضايا معينة، وإن كان هو نفسه ثبت عنه رد المرسل في مواطن أخرى.
وهذا مما لا ينبغي أن يُختلف فيه، كما تقدّم لأن قبول المرسل يتناقض مع اشتراطنا عدالة الراوي وضبطه، إذ الساقط في الإسناد تجهل عينه فضلا عن حاله.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: