المال، قلنا: أفتقبل عن الزهري مرسله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن أبي بكر أو عن عمر أو عن عثمان، فنحتج عليك بمرسله؟ قال: ما يقبل المرسل من أحد، وإنّ الزهري لقبيح المرسل، قلنا: وإذا أبيت أن تقبل المرسل، فكان هذا مرسلا، وكان الزهري قبيح المرسل عندك، أليس قد رددته من وجهين [1] .
وقال رحمه الله لمن اعترض عليه أخذه بحديث سهل بن أبي حثمة، وتركه حديث ابن بجيد في القسامة:
فقال لي قائل: ما يمنعك أن تأخذ بحديث بن بجيد؟ قلت: لا أعلم بن بجيد سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا لم يكن سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو مرسل، ولسنا ولا إياك نثبت المرسل، وقد علمت سهلا صحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسمع منه، وساق الحديث سياقا لا يثبته إلا الأثبات، فأخذت به لما وصفت، قال: فما منعك أن تأخذ بحديث بن شهاب؟ قلت: مرسل [2] .
بل نقلت عبارات عن هؤلاء الأئمة تدل على عدم قبول المرسل مطلقا، بل الأصوليون المتأخرون لهم تقرير صحيح، وهو مشهور في كتب المذاهب، يدل على أن الأصل عدم قبول المرسل، كالرأي الذي نقله أبو بكر الجصاص من الحنفية، وأبو الوليد الباجي من المالكية - وذكرنا هذين المذهبين لأنهما أكثر توسعا في قبول المرسل - نقلا الإجماع على عدم قبول المرسل ممن لا يتحرى في روايته، وإنما تقبل مراسيل من لا يروي إلا عن الثقات، فتكون النتيجة عدم قبول المرسل مطلقا، لأن هذا الشرط نادر التحقق [3] .اهـ
(1) الأم (9/ 139 ـ 140) .
(2) الأم (10/ 295 ـ 296) .
(3) من محاضرة مادة علوم الحديث في السنة المنهجية لطلاّب مرحلة الماجستير لعام 1427 ـ 1428 هـ.