الصفحة 53 من 69

وقال الشَّافِعي رضي الله عنه: يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يبايِن الطرق الأولى مسندًا كان أو مرسلا؛ ليترجَّح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر.

ونقل أبو بكر الرَّازي من الحنفيَّة، وأبو الوليد الباجي من المالكيَّة أنّ الراوي إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا يُقْبَل مرسله اتِّفاقا [1] .

قال شيخنا حفظه الله:

القول بقبول المرسل مطلقا هذا مردود بهذا الاتفاق الذي نقله الحافظ عن أبي بكر الرازي من الحنفية و أبي الوليد الباجي من المالكية، إذ نقلوا أنّ الراوي إن كان يُرسل عن الثقات وعن غيرهم، فلا يقبل مرسله اتفاقا.

ثم الحجة قائمة أيضا بمن نقل الإجماع على رد المرسل من أهل العلم، كالإمام مسلم رحمه في مقدمة الصحيح، ناقلا لكلام خصمه مقرا له احتجاجه بالإجماع على عدم قبول المرسل:

والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة [2] .

والإمام الشافعي رحمه الله في الرد على محمد بن الحسن في قوله وقول أبي حنيفة بأن دية الذمي كدية المسلم الحر، واحتجاجهم بمرسل الزهري:

قال: ـ أي محمد بن الحسن ـ فقد روينا عن الزهري: أن دية المعاهد كانت في عهد أبي بكر وعمر و عثمان رضي الله عنهم دية مسلم تامة، حتى جعل معاوية نصف الدية في بيت

(1) نزهة النظر (109 ـ 111) .بتصرف

(2) مقدمة صحيح مسلم (1/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت