الصفحة 52 من 69

ومن فقه الشيخ المحدث عبد المحسن العبّاد حفظه الله أنه قال:

وفيه مخالفة للحديث السابق؛ لأن الحديث السابق فيه أنه يكاثر الماء على المكان المتنجس، فتزول النجاسة بذلك، وهذا هو الذي جاء في الصحيحين وفي غيرهما، وأما الحديث الثاني الذي فيه أنهم يأخذون التراب ويلقونه ثم يصبون عليه ماءً، فهو حديث مرسل، وهو مخالف لما صح وثبت من أنهم صبوا ذنوبًا من ماء أو سجلًا من ماء، وأيضًا من حيث المعنى هو غير واضح؛ لأنهم إذا كانوا أخذوا التراب الذي فيه النجاسة، فلماذا يصبون الماء في مكان ليس فيه نجاسة؟! فلا حاجة إلى أن يصبوا الماء، ما دام أنهم قد حفروا المكان المتنجس، وأخرجوا التراب خارج المسجد، فلا حاجة إذًا إلى أن يصب الماء في ذلك المكان. إذًا: الحديث -كما هو واضح- مرسل؛ لأن ابن معقل لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو مخالف لما صح من أن التراب لا يحمل ولا يزال ولا يخرج، وإنما يصب عليه الماء [1] .

وممن نقل الخلاف في المرسل الحافظ ابن حجر رحمه الله في النزهة فقال:

والثَّاني: وهو ما سقط مِن آخره من بعد التابعي هو المُرْسَل:

وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو فعل كذا، أو فُعِل بحضرته كذا، أو نحو ذلك ...

.فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة؛ فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف؛ لبقاء الاحتمال، وهو أحد قولي أحمد.

وثانيهما وهو قول المالكيِّين والكوفيِّين يقبل مطلقا.

(1) شرح سنن أبي داود للشيخ عبد المحسن العباد نقلا عن الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت