فإذا لم يكن مسند غير المراسيل، ولم يوجد المسند، فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة [1] .
وقال أيضا: وإن من الأحاديث في كتابي السنن ما ليس بمتصل، وهو مرسل ومدلس، وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل [2] .
وممن نص على الخلاف أيضا الحافظ الذهبي في الموقظة حيث قال:
الحديث الصحيح: هو ما دار على عدل متقن واتصل سنده. فإن كان مرسلا ففي الاحتجاج به اختلاف [3] ، وكذا الحافظ ابن حجر وسيأتي.
قلت: وأما كلام أبي داود فيحتمل عدة توجيهات:
ـ أوّلها: التفريق بين الاحتجاج والقبول، فالاحتجاج بالمرسل، لا يعني قبوله، فقد يقوم داع يجعل من الإمام يعمل بالدلالة التي دلّ عليها المرسل لاعتبارات خارجية، وإذا عمل واحتج به لا يعني ذلك أن الأصل عنده قبول المراسيل، فقد عمل أهل العلم بمضمون حديث «إن الماء طهور لا ينجسه شيء [إلا ما غلب على ريحه ولونه وطعمه بنجاسة تحدث فيه] » ، مع إطباقهم على ضعف الزيادة التي في آخره، وقالوا الحجة في الإجماع المنعقد على معناها.
(1) المصدر السابق ص (25) .
(2) المصدر السابق ص (30) .
(3) الموقظة ص (24) .