الصفحة 47 من 69

التابعين، أو كثيرا منهم رَوَوْا عن الضعيف، وغير الضعيف، فهذه النكتة عندهم في رد المرسَل، لأن مُرْسِله يمكن أن يكون سمعه ممن يجوز قبول نقله، وممن لا يجوز، ولا بد من معرفة عدالة الناقل، فبطل لذلك الخبر المرسل للجهل بالواسطة.

قالوا: ولو جاز قبول المراسيل، لجاز قبول خبر مالك، والشافعي، والأوزاعي، ومثلهم، إذا ذكروا خبرا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولو جاز ذلك، فيهم لجاز فيمن بعدهم إلى عصرنا، وبطل المعنى الذي عليه مدار الخبر [1] .

وأما مرسل التابعي ففيه إشكال كبير، وذلك لما ورد نقله عن بعض السلف من أنه كان يحتج بالمرسل.

قال أبو داود رحمه الله في رسالته إلى أهل مكة:

وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي، فتكلم فيها، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره، رضوان الله عليهم [2] .

قلت: ومقصود أبي داود بالمراسيل: مرفوع التابعي، بدليل قوله (حتى جاء الشافعي فتكلّم فيها) ، والشافعي إنما تكلم ونظّر لمرسل التابعي، لا مطلق المراسيل، فتنبّه!

وقال رحمه في وصفه للأحاديث التي ضمنها سننه:

(1) التمهيد (1/ 5 ـ 6) .

(2) رسالة أبي داود إلى أهل مكة ص (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت