وتقدم أن شروطَ القبول شروطٌ يقتضيها العقل، ودلت عليها الشريعة، فكان مما ينبغي ألاّ ينقل فيها اختلاف، ولكن ذكر في كثير من كتب المصطلح الخلاف في قبول المرسل، ويقصدون بالمرسل مرفوع التابعي، وإلا فأصل مصطلح المرسل يشمل جميع المنقطعات، ومن رجع إلى كتب المراسيل وجد مصداق ذلك، وإنّما نصّوا على الخلاف في قبول مرسل التابعي خاصة:
ـ لأنّ المُرْسِل من طبقة التابعين أحدِ القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية بنص النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
ـ ولأّن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نصّ بأن فُشُوَّ الكذب يكون بعدهم.
ـ ولأنّ احتمالا كبيرا أن يكون الساقط صحابيا.
لهذه الاعتبارات قوي نقل الخلاف في قبول المرسل، والذي هو مرفوع التابعي، وعليه فلا التفات إلى النظر في قبول باقي المنقطعات، هذا ممّا ينبغي ألاّ يعرج عليه، إذا علمنا بعد ذلك أن الصحيح أن حتى مرسل التابعي الأصل فيه الردّ إلا إذا جاء ما يشهد له، ثم القول بقبول جميع المنقطعات معناه نقض علم الحديث من أساسه، فتأمّل!
قال الحافظ ابن عبد االبر رحمه الله:
وقال سائر أهل الفقه، وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار فيما علمت: الانقطاع في الأثر علة تمنع من وجوب العمل به، وسواء عارضه خبر متصل أم لا، وقالوا: إذا اتصل خبر، وعارضه خبر منقطع، لم يعرج على المنقطع مع المتصل، وكان المصير إلى المتصل دونه.
وحجتهم في رد المراسيل، ما أجمع عليه العلماء من الحاجة إلى عدالة المخبر، وأنه لا بد من علم ذلك، فإذا حكى التابعي عمن لم يلقه، لم يكن بد من معرفة الواسطة، إذ قد صح أن