الصفحة 45 من 69

-وأما ضبط الكتاب: فهو أن يصون كتابه الذي سمع منه، وصححه من تطرق الخلل إليه، إلى أن يؤدي منه.

وهذه القسمة نص عليها الإمام الشافعي في كلامه المتقدم، فهي من ضمن الفوائد التي تضمنها كلامه رحمه الله، فهي قسمة صحيحة سلفية، وباشتراطنا للضبط بنوعيه، نضمن عدم وقوع الخلل في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - على جهة الخطأ والوهم، ولو كان الراوي عدلا صالحا في دينه.

وضبط الكتاب لازم عقليّ ضروري لاشتراطنا ضبط الصدر، والذي لاشكّ أنه الأصل، فلا يتصور أن يشترط أئمة الحديث أن يكون الراوي حافظا لمرويّه يمكنه استحضاره متى شاء، ثم بعد ذلك يقبلون رواية من كان مهملا لكتابه، لا يدري هل زيد فيه، أو دخله التغيير والعبث.

• المبحث الثالث: الحكمة من اشتراط الاتصال

معنى الاتصال المشترط في الحديث الصحيح: هو أن يكون كل واحد من الرواة قد تلقى الحديث ممن فوقه بطريق مقبول من طرق التلقي، وإذا علمنا الحكمة من اشتراط العدالة والضبط في الرواة، حملنا ذلك لا محالة على اشتراط اتصال السند في الحديث، إذ من العبث بمكان أن نشترط في الراوي أن يكون عدلا في دينه ضابطا لما يرويه، ثم بعد ذلك نغض الطرف عن مسألة اتصال السند، فيكون الساقط من الإسناد يحتمل أن يكون زنديقا لا دين له، ولا أمانة، أو ضعيفا متروكا فاحش الغلط، كثير الوهم، فهذا أمر يتنزه عنه جميع العقلاء، فضلا عن أئمة هذا الشأن، ولهذا لما كان الأصل في الصحابة رضي الله عنهم جميعا العدالة، ترتب على ذلك قبول مرسل الصحابي، فتأمّل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت