وللشيخ الألباني رحمه الله كلام يؤيد ما ذهبنا إليه، عندما استشكل بعض المحققين كيف أن الشيخ قوّى حديثا تفرّد به معلّى بن عبد الرحمن الواسطي، قال فيه الشيخ نفسُه: (متهم بالوضع) ، وقال فيه الهيثمي: (كذّاب) ، بحديث آخر إسناده ضعيف.
قال رحمه الله بعدما بيّن أن الراجح عنده أن إسناد الشاهد حسن عنده: (بخلاف أنا الذي حسنته، فإنه يعد شاهدا حسنا لحديث المعلّى، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «صدق وهو كذوب» ، فكما لا يجوز رد حديث الكذّاب إذا تبين صدقه، فكذلك لا يجوز هدر حديث الراوي الضعيف غير المتهم لرواية المتهم إياه، وبيان ذلك: أن الحديث الذي رواه الضعيف يصير بالشرط المعروف حسنا لغيره، فكذلك الحديث الذي رواه الكذاب - بله الشديد الضعف - يصير ضعيفا لغيره، بل وقد يصير حسنا أو صحيحا حسب طرقه قلة وكثرة، ونوعية ضعفها خفة وشدة، وهذه نكتة يعرفها أو على الأقل ينتبه من مارس فن التخريج وتفقه دهرا طويلا في فقه أصول الحديث، والله الموفق) [1] .
ولو قلنا: إن الفسق يختلف حكمه في الشهادة وفي الرواية، باختلاف متعلَّقه وجهاته، لربما كان له وجه كما ذكر ابن القيم، والمسألة تحتاج إلى بحث.
• المبحث الثاني: الحكمة من اشتراط الضبط في الراوي
الضبط ضبطان: ضبط صدر، وضبط كتاب.
-فأما ضبط الصدر: فهو أن يثبت الحافظ محفوظه في صدره، بحيث يمكنه استحضاره متى شاء.
(1) الصحيحة (7/ 1064) .