(وهي تدل على عدم تصديق الفاسق في خبره، وصرح تعالى في موضع آخر بالنهي عن قبول شهادة الفاسق، وذلك في قوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} ، ولا خلاف بين العلماء في رد شهادة الفاسق وعدم قبول خبره) [1] .
قلنا: إذا اعتبرنا ذلك إجماعا منهم، كما هو ظاهر كلام هؤلاء الأئمة، فهنا قد نخصص بهذا الإجماع العمومَ الذي دلّت عليه الآية، فإن لفظة (نَبَأ) نكرة في سياق الشرط فتعمّ، فنخرج الأحاديث والآثار مما له تعلق بأحكام الشريعة في أصولها وفروعها، فإن شأنها أعظم وقدرها أكبر، ليبقى العموم بعد ذلك معتبرا في أخبار الناس، إِذِ التبيّنُ يفارق الردَّ في معناه لغةً وشرعًا.
وقد يتجه الجواب لو حملنا كلام الإمام مسلم رحمه الله في أن خبر الفاسق غير مقبول، وكذا كلام الإمام ابن العربي والإمام الشنقيطي، على التوقف فيه وعدم الاحتجاج به، إذا علمنا أن مآل الحديث المتوقف فيه عند أهل الحديث هو الرد، فيكون الخلاف لفظيا والحالة هذه، والله أعلم.
ومما يؤيد هذا التوجيه ما قاله الشيخ الشنقيطي رحمه الله في سياق كلامه المتقدم: (وقد دلت هذه الآية من سورة الحجرات على أمرين: الأول منهما: أن الفاسق إذا جاء بنبأ يمكن معرفة حقيقته، وهل ما قاله الفاسق حق أو كذب، فإنه يجب فيه التثبت) [2] .
وهذا يؤيد ما تعقبنا به الإمام مسلم عند استشهاده بحديث: «يُرى أنه كذب» .
(1) أضواء البيان (7/ 663) .
(2) أضواء البيان (7/ 663) .