الصفحة 42 من 69

رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من حدّث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَِين» . [1] اهـ، ثم ساق إسناده رحمه الله لهذا الحديث.

قلنا: منطوق الآية يؤيد ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله، من التثبت من خبر الفاسق، وليس فيها نفي لخبره كما نص عليه الإمام مسلم، واستدلاله رحمه الله بالحديث فيه نظر، إذ المسألة مطروحة في خبر الفاسق الذي يحتمل صدقه وصحته، أما المنكر من الحديث، والكذب من الأخبار، كما هو ظاهر النص «يُرى أنه كذب» ، فلا جرم أنه لا يجوز التحديث بها، ولو كانت من طريق الثقة، إلا على سبيل التبيين لحالها، والتحذير من مضمونها فافترقا.

ولكن إذا اعتبرنا صنيع المحدثين رحمهم الله إجماعا منهم على ترك اعتبار رواية الفاسق، كما يوحي إليه كلام الإمام مسلم حينما قال: (إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم) .

وكذا قول الإمام ابن العربي رحمه الله عند هذه الآية في المسألة الثانية: (من ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعا، لأن الخبر أمانة، والفسق قرينة تبطلها، فأما في الإنسان نفسه فلا يبطل إجماعا) [2] .

وقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله بعد ذكره لآية الحجرات:

(1) مقدمة صحيح مسلم (1/ 7 ـ 8) .

(2) أحكام القرآن (4/ 132 ـ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت