الصفحة 41 من 69

كذبه على صدقه، فهذا لا يقبل خبره ولا شهادته، وإن ندر منه مرة ومرتين، ففيه رد شهادته وخبره بذلك قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله) [1] .اهـ

• إشكال وجوابه:

فإن قال قائل: كلام ابن القيم هذا يعارضه عمل أهل العلم بالحديث، فإنهم لم يعتبروا رواية الفاسق ألبته، ومن ذلك ما قاله الإمام مسلم في مقدمة صحيحه، في باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين، قال رحمه الله:

(واعلم - وفقك الله تعالى - أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع، والدليل على أن الذي قلنا من هذا، هو اللازم دون ما خالفه، قول الله جل ذكره: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} ، وقال جل ثناؤه: {ممن ترضون من الشهداء} ، وقال عز وجل: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ، فدل بما ذكرنا من هذه الآي، أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيها، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم، كما أن شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار، كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن

(1) مدارج السالكين (1/ 360 ـ 361) ، وهو في بدائع التفسير (4/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت