الصفحة 39 من 69

تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته» [1] ، وفي رواية عند أحمد والترمذي وابن ماجه «ثم يفشو الكذب» [2] ، فنص الحديث واضح، أنّ الكذب انتشر بعد الجيل الثالث.

وهذه مسألة خلافية من قديم، هل الأصل في الناس العدالة أم الفسق؟.

ومن أحسن من تكلم فيها المرداوي في الإنصاف [3] ، فمن قال: الأصل في الناس العدالة، استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة» ، ومن قال: إن الأصل فيهم الفسق استدل بما تقدم من آيات.

والحقيقة أنه ليس هناك خلاف حقيقي بين القولين، فأصحاب القول الأول اعتبروا فيه المنشأ، وأصحاب القول الثاني اعتبروا مرحلة التكليف.

ولهذا ما ينقل عن ابن حبان من أنه متساهل ليس بصحيح، لأن منهجه رحمه الله الاكتفاء بالعدالة الظاهرة، بدليل أنه تكلّم في رواة وثّقهم كبار الأئمة.

فإن قال قائل: ألا يمكن أن يكذب العدل؟، ألا يمكن أن يعصي؟.

قلنا: من احتملنا منه وقوع الكذب فهو ليس بعدل، ومن كذب واستمر على الكذب، تبيّن لنا ذلك بفسقه ولابدّ، أما من تاب، تاب الله عليه، وإلا سيضطر للكذب مرة أخرى وبذلك يكشف لنا سوءته.

(1) أخرجه البخاري برقم (3451) ومسلم برقم (2533) .

(2) الصحيحة (3/ 109/1116) ، وهو في صحيح الجامع (1/ 498/2546) .

(3) الإنصاف (11/ 281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت