-فمجهول العين: هو من جهلت عينه، وجهلت عدالته الظاهرة والباطنة.
-ومجهول الحال: هو من علمت عينه، وجهلت عدالته الظاهرة والباطنة.
-والمستور: هو من علمت عينه، وعلمت عدالته الظاهرة دون الباطنة.
وهذا يجرنا إلى سؤال وهو: من عرفت عدالته الظاهرة دون الباطنة، هل يكتفى بها في قبول الرواية؟
الجواب: نقول نعم يُكتفى بالعدالة الظاهرة في قبول الرواية، لأن العلم بالعدالة الباطنة بجميع الرواة أمر متعذر، قال ابن رجب رحمه الله: (وفرّق كثير منهم بأن الرواية مبناه على المسامحة، فإنه لا يشترط لها العدالة الباطنة، ويقبل فيها قول النساء والعبيد، ويقبل فيها العنعنة بخلاف الشهادة) [1] .
فإن اعترض معترض بأن الأصل في الناس أنهم فساق، لقوله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} وقوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} والواقع يؤيد هذا الأصل.
الجواب: أن يقال إن الكلام ليس على مطلق الناس، وإنما عن نوع خاص منهم وهم الرواة، وليس على جميع الرواة، بل نستثني منهم طبقة التابعين وأتباعهم، الذين وردت فيهم الفضيلة، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم
(1) شرح العلل (1/ 267) .