الصفحة 38 من 69

-فمجهول العين: هو من جهلت عينه، وجهلت عدالته الظاهرة والباطنة.

-ومجهول الحال: هو من علمت عينه، وجهلت عدالته الظاهرة والباطنة.

-والمستور: هو من علمت عينه، وعلمت عدالته الظاهرة دون الباطنة.

وهذا يجرنا إلى سؤال وهو: من عرفت عدالته الظاهرة دون الباطنة، هل يكتفى بها في قبول الرواية؟

الجواب: نقول نعم يُكتفى بالعدالة الظاهرة في قبول الرواية، لأن العلم بالعدالة الباطنة بجميع الرواة أمر متعذر، قال ابن رجب رحمه الله: (وفرّق كثير منهم بأن الرواية مبناه على المسامحة، فإنه لا يشترط لها العدالة الباطنة، ويقبل فيها قول النساء والعبيد، ويقبل فيها العنعنة بخلاف الشهادة) [1] .

فإن اعترض معترض بأن الأصل في الناس أنهم فساق، لقوله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} وقوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} والواقع يؤيد هذا الأصل.

الجواب: أن يقال إن الكلام ليس على مطلق الناس، وإنما عن نوع خاص منهم وهم الرواة، وليس على جميع الرواة، بل نستثني منهم طبقة التابعين وأتباعهم، الذين وردت فيهم الفضيلة، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم

(1) شرح العلل (1/ 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت