وليس معنى العدالة، عدم ورود الخلل، والعصمة من وقوع الزلل، بل العدالة أن تكون غالب أحوال الشخص طاعة الله، وإن تخللت بين ذلك تقصير في جانب الأوامر، أو وقوع في بعض المناهي.
قال ابن حبان رحمه الله مقرِّرا لهذا المعنى:
والعدالة في الإنسان هو أن يكون أكثر أحواله طاعة الله، لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال، أدّانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل، إذ الناس لا تخلو أحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها، بل العدل من كان ظاهرا أحولُه طاعةَ الله، والذي يخالف العدل من كان أكثرُ أحوالِه معصيةَ الله [1] .
وقال في تاريخ أسماء الثقات:
فمن لم يعلم بجرح، فهو عدل إذا لم يبين ضده، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم، جعلنا الله ممن أسبل عليه جلالبيب الستر في الدنيا، واتصل ذلك بالعفو عن جناياته في العقبى إنه الفعال لما ... يريد [2] .
قال شيخنا أثابه الله:
العدالة قسمان: عدالة ظاهرة، وعدالة باطنة.
(1) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (1/ 151) .
(2) الثقات (1/ 13) .